السيد كمال الحيدري وخمس السادة | بلاگ

السيد كمال الحيدري وخمس السادة

تعرفه تبلیغات در سایت

آخرین مطالب

امکانات وب

السيد كمال الحيدري وخمس السادة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله الطاهرين.
ذكر السيد كمال الحيدري في بعض كلامه (على الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=33u1ZGsOJ6s)

أنه بناء على الروح العامة في القرآن التي تقول بأن أكرمكم عند الله أتقاكم فلا معنى لتمييز سلالة على سلالة حتى لو كانت سلالة النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله، ووصف جميع علماء الطائفة القائلين بوجود سهم السادة بأن منطقهم بائس متخلف بسبب هذا القول. وشبّه سهم السادة بما يوجد عند الأسر الملكية وأن الأمير منهم تكون له حصة من النفط عندما يولد. وأقسَم بالله العظيم أن اشتراط الاحتياج في السيد كي ينال سهم السادة ظهرت في الآونة الأخيرة وإلا فقول علماء الطائفة –كما يدّعي- هو أن السيد يأخذ هذا السهم وإن كان غنياً. وتفوّه بعد هذا بكلام واضح الفساد يتبين بطلانه من الرد الآتي على كلامه المتقدم.
هذا وقد كثرت افتراءات هذا الرجل على علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام وأصبح من الصعب تتبع جميع هذه الفريات والتدليسات. وفي هذا الموضوع نقول: إن ما يقول إنه الروح العامة للقرآن الكريم يحتاج لتفهم جميع آيات القرآن الكريم كي لا يتبع القائل ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وهذا التمييز الذي يريد نفيه هو موجود في مثل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وقوله جلّ شأنه: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) وقوله سبحانه عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، فجعل الله سبحانه مودة قرابة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله أجراً للرسالة الإلهية، ولا فضل أكبر من هذا ولا تمييز أرفع من هذا. وبالتالي فإن التمييز في الكتاب الكريم موجود، ولكنه تمييز موافق للحكمة الإلهية ولا ينافي العدل الإلهي ولا يبخس حق أحد ويعطي لكل ذي حق حقه. ثم إن ما استدل به السيد كمال وأعني قول الله سبحانه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الذي هو جزء من الآية الكريمة: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) لا علاقة له بما يدعيه من التمييز المذموم بين الناس فيما يتعلق بسهم السادة، فالآية الكريمة يُفهم منها أن لا فرق بين ذكر وانثى ولا بين شعب وآخر ولا بين قبيلة وأخرى إلا بتقوى الله تعالى وهي معيار كرامة الإنسان عنده عزّ وجلّ، وأين هذا من سهم السادة الذي يُعطى للفقراء من السادة في الدنيا والذي لا علاقة له بالكرامة عند الله، فقد يكون غير السيد أشرف من السيد وأكرم عند الله تعالى. وسهم السادة جزء من تقسيم إلهي لأموال الصدقات الواجبة، فكما إن السادة ممنوعون من الزكاة وزكاة الفطرة من غير السيد (وسيد كمال يقرّ بهذا في فتاواه "الفتاوى الفقهية" ولم يقل إنه تمييز ضد السادة ومحاولة لإفقارهم وتجويعهم)، فكذلك أُعطوا ما يسد حاجتهم السنوية أو أقل من حاجتهم بشروط سنعرض لها إن شاء الله تعالى. وكذلك نجد الزكاة مثلاً قد خُصص إعطاؤها بأصناف ثمانية لم يقل أحد من المتدبرين لكتاب الله تعالى إنه تمييز ينافي الروح العامة للقرآن الكريم وأنه يجب توزيعها على جميع البشرية وما شاكل من اقتراحات.
وما فتئ هذا الرجل ينتقص من علماء مدرسة أهل البيت سلام الله عليهم وينعتهم بأقبح النعوت وهم الذين أخلصوا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله ولأهل البيت سلام الله عليهم وتحملوا كل الصعاب من جوع وتهجير وتقتيل في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى والحفاظ على دين آل محمد صلى الله عليه وآله ونقلِه إلينا رغم أصعب الظروف. وهم الذين تمتعوا بعقليات جبارة وعبقرية بحيث استطاعوا تحقيق الحقائق واستخلاص علوم أهل البيت سلام الله عليهم التي أحاطتها أجواء معقدة نتيجة الضغط والترهيب المتواصلين من السلطات التي عاصرت الأئمة سلام الله عليهم، ثم استطاع العلماء نقل هذا التراث الناصع وقادوا مسيرة الشيعة بحكمة راقية إلى يومنا هذا رغم ضراوة الهجمات الفكرية والمادية التي أحاطت بنا على مَر الزمان. وقد شهد الأعداء والأصدقاء برجاحة عقول علمائنا، ثم يأتي هذا المعجب بنفسه وينعتهم جميعاً بأنهم ذوو فكر بائس متخلف وهو فقط ذو الفكر الناضج المتحضر!.
ثم أقسَم كذباً بالله تعالى أن علمائنا لم يكونوا يشترطون الفقر في السيد الهاشمي كي يُعطى من سهم السادة وأن هذا الاشتراط قد ظهر في الآونة الأخيرة. وبمقتضى اطلاق كلامه أنه لا فرق في أصناف السادة المستحقين للخمس فكلهم يجوز أن يكونوا من الأغنياء. وكلامه هذا غير صحيح لأن سهم السادة يشمل أصنافاً ثلاثة: الأيتام والمساكين وابن السبيل بمقتضى قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). والكلام لا يتوجه نحو المساكين لأنهم أبرز مصاديق الفقر ولم يقل أحد بأن المسكين الهاشمي غير مشمول بهذا السهم، فبقي عندنا الأيتام وابن السبيل.
أما الأيتام فالمشهور بين علمائنا اشتراط فقرهم كما ذكر السيد الخوئي رحمه الله في كتاب الخمس من المستند حيث قال: (كما هو المعروف المشهور بين الفقهاء، وينبغي ان يكون كذلك، إذ العلة في تشريع الخمس سد حاجة بني هاشم كالزكاة لغير بني هاشم، فلا خمس للغني وان كان هاشميا، كما لا زكاة له، ويؤيده بعض النصوص الضعيفة). كما وإن هذا الرأي معروف عند علمائنا القدامى، فقد ذكر المحقق الحلي (المتوفى سنة 676 هـ) في "المعتبر" ج2 ص632 اعتبار الفقر في الأيتام وعلله بأن الخمس جبر ومساعدة فيخص به أهل الخصاصة، ولأنه يصرف على قدر الكفاية فإذا كان غنياً فقد استغنى بماله من المساعدة بالخمس، وقال العلامة الحلي (المتوفى سنة 726 هـ) في "تحرير الأحكام" ج1 ص 441 أنه يحرم على من له أب موسر. واشترط السيد اليزدي المتوفى سنة 1919م في "العروة الوثقى" الفقر في الأيتام ووافقه خمسة عشر معلقاً في الطبعة التي فيها تعليقة هؤلاء الأكابر الخمسة عشر ومنهم السادة أبو الحسن الاصفهاني ومحسن الحكيم والخوئي والخميني.
وأما ابن السبيل فهو قليل الوجود نسبة للمساكين والأيتام خاصة في زماننا هذا، وتخصيصه بالذكر في موارد الصدقة من زكاة وخمس يشعر بحاجته لهذه الصدقة، وإلا فإن كان غنياً فهو قد يكون ذا عيشة أرغد من ابن البلد فلا ميزة له على ابن البلد، ويضاف لهذا اشتراط علمائنا حاجته في بلد التسليم كما ذكر المحقق الحلي في الشرائع ج1 ص136 والعلامة الحلي في "تحرير الأحكام". وقال السيد الخوئي في المستند: (فلا يضر غناه في بلده كما تقدم في الزكاة لا طلاق الدليل فان العبرة بالحاجة الفعلية، غايته ان يعتبر ان لا يكون متمكنا من القرض لعدم صدق الحاجة حينئذ. واما انه تعتبر الحاجة الفعلية فلا يعطى لكل ابن سبيل وان نسب الجواز إلى بعضهم، فقد تقدم وجهه في كتاب الزكاة وقلنا ان كلمة (ابن السبيل) بنفسها ظاهرة في ذلك فإنه بمعنى المحتاج في سفره الذي ليس له مأوى يعالج به الوصول إلى وطنه. فهذا مأخوذ في مفهوم ابن السبيل ومحقق لموضوعه من غير حاجة إلى التقييد من الخارج).
بقي أمر وهو أن هنالك شروط عديدة يلزم توفرها في مستحق الخمس الهاشمي إضافة للفقر وصحة انتسابه الهاشمي من جهة أبيه كما ذكر السيد السيستاني، منها كما ذكر في المسألة 1263من "منهاج الصالحين" ج1 : (لا يجوز على الأحوط إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي وإن كان للتوسعة عليه ــ زائداً على النفقة اللازمة ــ إذا كان عنده ما يوسع به عليه، نعم إذا كان لواجب النفقة حاجة أخرى غير لازمة للمعطي ــ كما إذا كان للولد زوجة تجب نفقتها عليه ــ يجوز للمعطي تأمينها من خمسه مع توفر الشروط المتقدمة. ولا يجوز إعطاء الخمس لمن يصرفه في الحرام، بل الأحوط لزوماً اعتبار أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح وإن لم يكن يصرفه في الحرام، كما أن الأحوط لزوماً عدم إعطائه لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق). وفي مسألة 1260: (الأحوط وجوباً أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته). وذكر سماحته في مواصفات الفقير والمسكين المستحق للزكاة (والتي تشمل مستحق الخمس أيضاً) ما يلي: (وإذا كان قادراً على الاكتساب وتركه تكاسلاً، لم يجز له أخذ الزكاة). بل وحتى طالب العلم الحوزوي الذي لا يكون طلب العلم واجباً عيناً عليه لا يجوز له الأخذ من سهم السادة وفق المسألة 1138 التي تعم الزكاة وسهم السادة من الخمس والتي تنص: (طالب العلم الذي لا يملك فعلاً ما يكفيه لمؤونته يجوز له أخذ الزكاة إذا لم يكن قادراً على تأمين مؤونته بالاكتساب وإن ترك طلب العلم، وأما إذا كان قادراً على ذلك وإنما يمنعه طلب العلم من الاكتساب فان كان طلب العلم واجباً عليه عيناً جاز له أخذ الزكاة وإلا فلا يجوز له أخذها. هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء).
نسأل الله العصمة من القول بغير علم والسداد في أمور ديننا ودنيانا إنه هو الولي الرحيم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين.

ابو الصاحب الشريفي

http://www.kitabat.info/subject.php?id=100022


مواضیع ذات صلة: كتابات في الميزان/ردود على شبهات وادعاءات الحیدریالسيد,كمال,الحيدري,وخمس,السادة,...
نویسنده : بازدید : 7 تاريخ : دوشنبه 30 مرداد 1396 ساعت: 21:45