نظرة نقدية في كلام السيد الحيدري حول سهم السادة بقلم : حيدر السندي

تعرفه تبلیغات در سایت
عنوان عکس
عنوان عکس
عنوان عکس
عنوان عکس
عنوان عکس

آخرین مطالب

جستجوگر

امکانات وب

پر مخاطب ها

برچسب ها

نظرة نقدية في كلام السيد الحيدري حول سهم السادة بقلم : حيدر السندي

🔆نظرة نقدية 🔆
في كلام السيد الحيدري حول سهم السادة

بقلم : حيدر السندي

بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين.
وقع في يدي مقطع للسيد الحيدري يتحدث فيه عن سهم  لسادة من الخمس ، وهو المقطع التالي : 
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=257507858117688&id=100015754271076

https://a.top4top.net/m_762emuxo1.mp4

و في الحقيقة يتحير المتابع لتاريخ السيد كمال الحيدري وسجله العلمي إذا شاهد مثل هذه المقطع و سمع ما فيه من كلام!
هل فعلا هذا المستوى العلمي الذي وصل إليه بعد سنين من الدرس والتدريس في الفقه والاصول و الكلام والفلسفة والعرفان والتفسير !
هل هذا نهاية مبلغه من علم ومن معرفة علوم الدين وكيفية الاستدلال فيها  ؟ ومن أدب وخلق التعامل مع مخالفيه من العلماء الكبار الذين يفتون بتقسيم الخمس إلى سهم الإمام و سهم السادة!
محتوى المقطع :
يحتوي المقطع على عدة أمور :
أولا : أستدل السيد الحيدري فيه على عدم صحة تمييز السادة بنصف الخمس بقوله تعالى : (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) حيث قال :إن هذه الآية تمثل الروح العامة للقرآن و يستفاد منها عدم تمييز سلالة على سلالة ، فلماذا نميز الهاشمي بالخمس!
وثانياً : ذكر بأن تتميز الهاشمي منطق بائس متخلف مع أن السادة لا يتجاوز عددهم خمسين ثلاثين مليون ، فكيف نعطيهم نصف أموال الشيعة!
وثالثاً : نحن نشكل على الملوكيات  والاستبدادات والأمراء  ونقول يولد من بطن أمه و عنده حساب شخصي ، و نفس الكلام في سهم السادة حيث يكون السهم للهاشمي ولو كان غير محتاج نعم في الأيام الأخيرة ذكرت الحاجة كشرط ، وأقسم السيد الحيدري  بالله بأن هذه الفتوى متأخرة .
رابعاً  :  سأل بعض من يفتي باشتراط الحاجة ـ وهو من أكابرهم ـ عن وجه الفتوى ـ فقال :  حتى تكون لنا اليد العليا على الآخرين ، فقال له الحيدري : أنت لست محتاجا لماذا تأخذ فأجاب : حتى يركضون خلفنا ، لأن مئات الملايين مالت السيد .
خامساً : حتى دفع الخمس للسيد المحتاج صارت كلاوات شرعية يدفعون له بشرط أن يهدي إليهم ويأخذون من سهم السادة مع عدم احتياجهم .
التعليق على ما جاء في المقطع :
ولنا على ما في المقطع عدة تعليقات :
هل هذا بحث خارج ؟
      التعليق الأول : أخذ السيد الحيدري في هذا المقطع ينقل قصة له مع من وصفه بأحد أكابرهم وينسب فيها إليه ما يدل على أنه بلا دين  وهو الإفتاء في شرع الله لتكون له اليد العليا و يكون غيره محتاجاً له  ، و أخذ السيد الحيدري يدعي دعاوى ويقسم فيها بالله على أنها صحيحة ، ولست أدري هل هذا هو درس البحث الخارج المعروف بعمقه ودقته في التوثيق و الاستدلال أو هو حديث عابر على قارعة الطريق!
متى كان البحث الخارج نقل قصص بلا توثيق أو نقلا مع الاكتفاء في التوثيق بقول ( أقسم بالله ) أو ( والله وبالله وتالله)!
ما ربط الآية الكريمة بكيفية تقسيم الخمس؟
     التعليق الثاني : هو أن السيد الحيدري استدل على عدم صحة تقسيم الخمس إلى سهم إمام وسهم سادة بقوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، ولنا عليه عدة ملاحظات:
الملاحظة الأولى : هي أن الآية الكريمة تتحدث عن الأكرم عند الله تعالى ، و دفع الخمس ليس تكريماً للهاشمي بل هو كدفع الزكاة للفقير غير الهاشمي من أجل سد حاجته .
ولو كان الدفع للمحتاج تكريماً للزم النقض على السيد الحيدري بحكمه بإعطاء الزكاة  لخصوص المؤمن ، ولكي يتضح هذه النقض أذكر مقدمتين :
المقدمة الأولى :  هي أن السيد الحيدري يقول بأن قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) لا يختص بالمسلمين بل هو عام لا يتحدث عن الله المسلمين بل كل الله حتى الله البوذية و عبدة الفئران ، لهذا يقول ما نصه : (خلوا ذهنكم يمي أعزائي، القرينة الأولى أو أصل القرنية: أن الخطاب موجه إلى الناس، لا إلى المؤمنين أو اليهود أو النصارى أو الصابئين، قالت: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ))، والبوذيه ناس أو ليسوا بناس؟ يصدق عليهم عنوان الناس، وهكذا كنفوشيوسه وهندوسيه إلى أخره، ((إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ)) خلوه هذا مو محل الكلام،((إِنَّا خَلَقْنَاكُم)) بعد ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ))، الآية المباركة تبين بشكل واضح وصريح: أن من يريد أن يكون أكرما عند الله، أي الله؟ الله المسلمين، لو الله المسيح، لو الله اليهود، لو الله البوذائيه، الجواب: أيُ اللهِ ماذا، ها، اعتقد به هو". دروس خارج الفقه، فقه المرأة 13 ـ دليل قرآني آخر على جواز التعبد بجميع الملل والنحل.
فعلى هذا التفسير لا تميز لمؤمن  غير المؤمن ولا تميز لمسلم على غير المسلم كما لا تميز  للهاشمي على غير الهاشمي ، فإذا ميزنا المؤمن على غيره بدفع مال من أموال المسلمين يلزم من ذلك حسب كلام السيد الحيدري مخالفة روح القرآن العامة .
المقدمة الثانية : هي أن السيد الحيدري في منهاجه خالف روح القرآن العامة فميز الشيعي على غير الشيعي ، و أشترط في مستحق الزكاة من فقراء المسلمين من سهم الفقراء الإيمان وحرم السني فضلاً عن المبوذي  فقال في  منهاجه ص 244 :
    (الأول : الإيمان . فلا يعطى الكافر ولا المخالف من سهم الفقراء ، و لكن يمكن إعطاؤهم من سهم المؤلفة قلوبهم و سهم سبيل الله إن كانوا مندرجين فيه ، وتعطى أطفال المؤمنين و مجانينهم ).
و إذا أردنا أن نخفض من مستوى أدب الحوار و أردنا لبس أسلوب السيد الحيدري في تعامله مع مخالفيه ، فإنه بإمكاننا أن نقول : ( أي منطق بائس متخالف بائس يوجب تكريم مجنون الشيعة فقط لأنه من ظهر شيعي على من هو أكرم منه حسب مبنى الحيدري من البوذيين والهندوسيين و غيرهم الذين هم أكرم عند الله إذا كانوا متقين في دينهم المنحرف)!
الملاحظة الثانية : لو سلمنا أن الخمس فيه تكريم من الله تعالى ، فهذا لا يوجب رفع اليد عن الروايات التي دلت على تمييز  فقراء السادة على غيرهم بجعل نصف الخمس لهم أو جعلهم دون غيرهم مصرفاً له ، وذلك لأن التكريم يمكن أن يكون لأجدادهم ( النبي و سائر المعصومين عليهم السلام) ، فإن المرء يكرم في ولده ، وهذا لا ينافي الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) لأن النبي و آله (عليهم السلام) الأتقى عند الله تعالى .
وبعبارة أخرى : إذا كانت الآية في مقام التكريم وتنافي تمييز سلالة على سلالة حتى في إعطاء المال ، فهذا لا ينافي ما دل على تمييز السادة بالخمس إلا إذا كان هذا التمييز اكراماً للسادة في نفسهم بصفتهم الشخصية ، حيث يمكن أن يقال ، غيرهم أتقى منهم فلماذا تمييزهم !
و أما إذا كان التمييز ليس للسادة بصفتهم الشخصية و إنما لأجدادهم الطاهرين ، فإن إكرام المرء قد يكون بإعطائه هو مباشرة ما يوجب سعادته وفرحه ، وقد يكون بإعطاء أولاده و ذرته لأنهم امتداد له  و تمييزه قد يكون بتمييزهم ، فعلى هذا التمييز لا ينافي الآية الكريمة لأنه تمييز للأتقى و الأكرم بتخصيص ذريته بالعطاء .
والله تعالى مالك الملك (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
الملاحظة الثالثة : كما ذكرنا في ختام الملاحظة السابقة فإن الله عز وجل مالك الملك ، وله أن يخصص العطاء و التمليك ببعض خلقه دون البعض الآخر ، ولا يلزم من ذلك القبح ، لأنه تصرف من مالك حكيم في ملكه فلا ظلم ولا عبث ،  إنما يكون  القبح في أن يستبد العباد ، فيميز بعضهم بعضاً بدون إذن المالك الحقيقي وهو الله تعالى .
ولو كانت الآية المباركة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) في مقام بيان أن التكريم المالي من قبل الشارع لا يكون إلا للأتقى من الناس جميعاً ، ولو صح مع ذلك أن الحكم بإعطاء المال لبعض الناس دون البعض شرعاً من التكريم المالي كما يدعي السيد الحيدري لواجه السيد الحيدري عدة مشاكل منها المشكلتان التاليتان :
المشكلة الأولى : هي أن السيد الحيدري في منهاجه ص 527 جعل الكفر مانعاً من الإرث  فقال : (لا يرث الكافر من المسلم و إن قرب و يختص إرثه بالمسلم)  وهذا حسب تفسر السيد الحيدري لقوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) يتنافى مع روح القرآن العامة لأن الآية بحسب عبارة السيد الحيدري (تبين بشكل واضح وصريح: أن من يريد أن يكون أكرما عند الله، أي الله؟ الله المسلمين، لو الله المسيح، لو الله اليهود، لو الله البوذائيه، الجواب: أيُ اللهِ ماذا، ها، اعتقد به هو") دروس خارج الفقه، فقه المرأة 13 ـ دليل قرآني آخر على جواز التعبد بجميع الملل والنحل .
فاليهودي و النصراني و البوذي قد يكون أكرم عند الله تعالى من المسلم إذا كان أتقى في نظر السيد الحيدري ، فلماذا يحرم من إرث  أبيه و يرث أخوه الشيعي أو السني الذي قد يكون أقلا منه تقوى!! 
المشكلة الثانية : مشكلة أعم من المشكلة السابقة وهي : لماذا القرآن  يخصص إرث الرجل بقرابته كأولاده فيكرمهم بالمال  ويقول : (وصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) ولماذا لا يجعل التكريم المالي في الإرث للأتقى ، فيقول تعالى : (يوصيكم الله في الأتقى والذي هو أكرم من الناس للذكر مثل حظ الأنثيين)! هل آيات الإرث تنافي روح القرآن العامة  و تعارضها !
أعتقد أنها كذلك ، ولكن في دماغ السيد الحيدري فقط ! 
من هم الذين وصف فتواهم السيد الحيدري بالمنطق المتخلف البائس؟
      التعليق الثالث : إن الذين قالوا بانقسام الخمس إلى سهمين يشكلون مشهور العلماء ، فتعالوا نستعرض بعض الأقوال:
1 ـ  في المراسم العلوية  للشيخ حمزة الديلمي المتوفي ( 448 ت)  ص  142 :  فأما من له الخمس : فهم : الله تعالى ، ورسوله ، وقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ، واليتامى منهم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم خاصة . فأما بيان القسمة : فهو أن يقسمه الإمام عليه السلام ستة أسهم ، منها ثلاثة له عليه السلام : سهمان وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسهم حقه ، وثلاثة أسهم : سهم لأيتامهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم . ويقسم على قدر كفايتهم في السنة ، فما فضل أخذه الإمام عليه السلام وما نقص : تممه من حقه .
2 ـ وفي المهذب للقاضي بن البراج ( 481ت )  ج 1 ص 180 : باب ذكر مستحق الخمس "  الذي يستحق الخمس ستة ، وهم : الله  بحان وتعالى ، ورسوله صلى الله عليه وآله ، وذوو القربى وهو الإمام عليه السلام واليتامى والمساكين وابن السبيل ممن ينتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام بالولادة وجعفر وعقيل والعباس بن عبد المطلب عليهم السلام . " باب ذكر قسمة الخمس " قال الله سبحانه : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ، ولذي القربى واليتامى ، والمساكين وابن السبيل " .  فعلى هذا يقسم الخمس ستة أسهم ، ثلاثة منها وهي سهم الله تعالى ، وسهم رسوله " صلى الله عليه وآله " وسهم ذي القربى للإمام عليه السلام والثلاثة أسهم الباقية . يفرقها الإمام عليه السلام على يتامى آل محمد صلى الله عليه وآله ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، لكل صنف منهم سهم . وعلى الإمام عليه السلام تسليم  ذلك على قدر كفايتهم . ومؤنتهم للسنة على جهة الإقتصاد . فإن فضل من ذلك شئ كان له ، وإن نقص فعليه أن يتمه مما يختصه ، وليس لغير من تقدم ذكره في الخمس حق ، بل هو لمن يحرم عليه الزكاة ذكرا كان أو أنثى ممن ذكرناه فيما تقدم .
3ـ و في الوسيلة لابن حمزة  من أعلام القرن السادس : ص  137 : الثاني ـ أي مصرف الخمس ـ من ولد هاشم من الطرفين ، أو من قبل الأب خاصة بعد حق الله تعالى . وينقسم ستة أقسام : سهم لله تعالى ، وسهم لرسوله صلوات الله عليه وآله ، وسهم لذي القربى - فهذه الثلاثة للإمام - وسهم لأيتامهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم . وإذا لم يكن الإمام حاضرا ، فقد ذكر فيه أشياء ، والصحيح عندي أنه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر ، والصلاح ، والسداد . والثالث : يقسم بالسوية من الذكر والأنثى ، والوالد والولد ، والصغير والكبير ، ويراعى فيه الإيمان ، والعدل أفضل من الفاسق . ولا ينقل مع وجود المستحق إلى بلد آخر ، وإن لم يوجد نقل ، ولا يعطي نصيب هذا ذاك . وإذا بلغ اليتيم سقط حقه من هذا الوجه ، دون المسكنة وغيرها .
4ـ  في السرائر لإبن ادريس الحلي (598 ت )  ج1 ص 472 :  وقسما لذي القربى ، فقسم الله ، وقسم رسوله ، وقسم ذي القربى ، للإمام خاصة ، يصرفه في أمور نفسه ، وما يلزمه من مؤونة من يجب عليه نفقته ، وسهم ليتامى بني هاشم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم . وليس لغير بني هاشم شئ من الأخماس ، وهؤلاء الذين يحرم عليهم زكاة الأموال الواجبة ، مع تمكنهم من مستحقاتهم ، وأخماسهم ، وقد شرحناهم ، وحققنا نسبهم ، فيما مضى من أبواب الزكاة ، فلا نطول بذكره هاهنا .
5ـ وقال الشهيد الأول في اللمعة ( 786 ت )  ص 45 :  ويقسم ستة أقسام : ثلاثة للإمام عليه السلام تصرف إليه حاضرا وإلى نوابه غائبا أو تحفظ ، و ثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميين بالأب ، وقال المرتضى وبالأم . ويشترط فقر شركاء الإمام ، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ، ولا يعتبر العدالة ويعتبر الإيمان .
6 ـ  وفي مجمع الفائدة والبرهان للأردبيلي ( 993 )  ج4ص226 : وله : " ويقسم الخمس ستة أقسام الخ " كونه مقسوما بستة أقسام - نصفه للرسول صلى الله عليه وآله ، وبعده للإمام عليه السلام القائم مقامه ، والنصف الآخر لباقي المذكورين - هو المشهور بين الأصحاب وعليه دلت الآية ، و الأخبار الكثيرة... أما اشتراط كونهم من بني هاشم ، واشتراط الايمان في الأصناف الثلاثة ، فهو المشهور عندنا ، قال في المنتهى : ذهب إليه أكثر علمائنا - أي إلى الأول - ...والثاني هو ظاهر الآية ، ولكن الأخبار خصصتها مثل رواية مالك الجهني ، عن أبي عبد الله عليه السلام : واليتامى يتامى أهل بيته  . وما في رواية عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام قال : خمس الله للإمام عليه السلام ، وخمس الرسول للإمام عليه السلام ، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول ، الإمام عليه السلام ، واليتامى يتامى آل الرسول ، والمساكين منهم وأبناء السبيل منهم فلا يخرج إلى غيرهم. ولما في رواية سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعته يقول كلاما كثيرا ، ثم قال : أعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال : الله تعالى : إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه ، فقال : فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل  منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم ذي الصدقة نصيبا أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ - ( ما في خ ) أيدي الناس ..... وأما اعتبار الفقر في المساكين ( المسكين خ ل ) فظاهر .وأما في غيره فهو مقتضى الاعتبار والعلل ، إلا أن اعتباره في ابن السبيل عندنا لا في بلده ...ويستبعد تعيين شئ بمجرد اليتم ( اليتيم خ ل ) مع وجود المحتاجين من أصنافه وأضرابه ، ولا شك أنه أحوط وأولى .
7 ـ قال المحقق الحلي في الشرائع ج1 ص 136 :  مستحق الخمس ، وهو من ولده عبد المطلب ، وهو بنو أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب ، الذكر والأنثى ، وفي استحقاق بني المطلب  تردد ، أظهره المنع . ... يقسم الإمام على الطوائف الثلاث ، قدر الكفاية مقتصدا ، فإن فضل كان له ، وإن أعوز أتم من نصيبه ..... وهل يراعى ذلك في اليتيم  ؟ قيل : نعم وقيل : لا ، والأول أحوط .
8 ـ  قال السيد اليزدي في كتاب العروة الوثقى ج 4 ص 307 : يقسم الخمس ستة أسهم على الأصح : سهم لله سبحانه ، وسهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وسهم للإمام ( عليه السلام ) وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان أرواحنا له الفداء وعجل الله تعالى فرجه ، وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، ويشترط في الثلاثة الأخيرة الإيمان وفي الأيتام الفقر وفي أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم ، وإن كان غنيا في بلده  ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية  ولا يعتبر في المستحقين العدالة وإن كان الأولى ملاحظة المرجحات ، والأولى أن لا يعطى لمرتكبي الكبائر خصوصا مع التجاهر ليقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم وسيما إذا كان في المنع الردع عنه ، ومستضعف كل فرقة ملحق بها ... مستحق الخمس من أنتسب إلى هاشم بالأبوة ، فإن انتسب إليه بالأم لم يحل له الخمس ..
وقد علق على كتابه جملة من الأعلام منهم ( الإصفهاني ) و ( النائيني ) ( البروجردي ) و ( آل ياسين ) و ( الحكيم ) و (  الخميني ) و ( الخوئي ) و ( الگلپايگاني ) و ( الفيروزآبادي ) ولم يستدركوا على كيفية تقسيمه للخمس و تخصيصه للسادة .
فهل من الأدب و الأخلاق الحديث عن رأي هؤلاء الأعاظم بلغة ( أي منطق بائس متخلف ) !! أو يقال : ( سألت بعض أكابرهم قال حتى تكون لنا اليد العليا على الآخرين ) !! 
هل أقسم السيد الحيدري على باطل  !!
التعليق الرابع : تعرض السيد الحيدري لاشتراط الحاجة في استحقاق سهم الإمام فقال : ( ويكون علمك الآن بالآونة الأخيرة صارت أنه السيد إذا كان محتاجاً أقسم بالله العظيم هاي الفتوى أخيرة هذه ما لها ارتباط  بالاحتياج و أنا سألت بعض أكابرهم قال حتى تكون لنا اليد العليا على الآخرين  ...  بالأخير مولانا صارت شنهو صارت للفقير ) .
و مع أن البحوث العلمية لا توثق بالحلف و القسم  ، إلا أن قسم السيد الحيدري لم يكن على حق بل كان على باطل واضح البطلان عند من درس مقدمات الفقه ، ولعل القارئ العزيز أضح له بطلان قول السيد الحيدري (ويكون علمك الآن بالآونة الأخيرة صارت أنه السيد إذا كان محتاجاً أقسم بالله العظيم هاي الفتوى أخيرة) من خلال عبارات الأعلام التي نقلنها في التعليق السابق وفيها نص من قدماء الأصحاب و من الذين توفاهم الله قبل قرون على اشتراط الفقر والحاجة في مصرف سهم السادة إلا في ابن السبيل فقد اشترطوا حاجته و فقره في السفر المنقطع فيه و لم يشترطوا حاجته في بلده ، ولكن أصل الاشتراط موجود .
قال المحقق الحلي في الشرائع ج1 ص 136 :  مستحق الخمس ، وهو من ولده عبد المطلب ، وهو بنو أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب ، الذكر والأنثى ، وفي استحقاق بني المطلب  تردد ، أظهره المنع . ... يقسم الإمام على الطوائف الثلاث ، قدر الكفاية مقتصدا ، فإن فضل كان له ، وإن أعوز أتم من نصيبه ..... وهل يراعى ذلك في اليتيم  ؟ قيل : نعم وقيل : لا ، والأول أحوط .
و قال الشهيد الأول في اللمعة ( 786 ت )  ص 45 :  ويقسم ستة أقسام : ثلاثة للإمام عليه السلام تصرف إليه حاضرا وإلى نوابه غائبا أو تحفظ ، و ثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الهاشميين بالأب ، وقال المرتضى وبالأم . ويشترط فقر شركاء الإمام ، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ، ولا يعتبر العدالة ويعتبر الإيمان .
وفي مجمع الفائدة والبرهان للأردبيلي ( 993 )  ج4ص226 : وله : " وأما اعتبار الفقر في المساكين ( المسكين خ ل ) فظاهر .وأما في غيره فهو مقتضى الاعتبار والعلل ، إلا أن اعتباره في ابن السبيل عندنا لا في بلده ...ويستبعد تعيين شئ بمجرد اليتم ( اليتيم خ ل ) مع وجود المحتاجين من أصنافه وأضرابه ، ولا شك أنه أحوط وأولى .
قال السيد اليزدي في كتاب العروة الوثقى ج 4 ص 307 : يقسم الخمس ستة أسهم على الأصح : سهم لله سبحانه ، وسهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وسهم للإمام ( عليه السلام ) وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان أرواحنا له الفداء وعجل الله تعالى فرجه ، وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، ويشترط في الثلاثة الأخيرة الإيمان وفي الأيتام الفقر وفي أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم ، وإن كان غنيا في بلده .
و قد توفي السيد اليزدي سنة 1337 فهل يصدق على فتواه وعلى فتوى من سبقوه  بقرون بأنه ( الآن بالآونة الأخيرة صارت أنه السيد إذا كان محتاجاً أقسم بالله العظيم هاي الفتوى أخيرة)!!
كيف نصدق السيد الحيدري في قصته وحتى غير السيد يفتي !!
التعليق الخامس : نقل لنا السيد الحيدري عن بعض كبراء المفتين بأن نصف الخمس للسادة أنه قال في وجه فتواه : (حتى تكون لنا اليد العليا على الآخرين  حتى دائما أحنا ننطي و الآخرين يركضون خلفنا ليش لأنه مئات الملايين مالت من ؟ مالت من عزيزي ؟ مالت السيد السيد هم لازم يصير بيهن شنهو ها يصير بيهن آغا مولانا ليش مولانا لأنه أنت بتسعة وثلاثين ظهر تنتمي إلى الإمام السجاد مولانا هذا فقط ).
و أنا في الحقيقة لست مستعداً لإلغاء عقلي و تصديق السيد الحيدري في قصته هذه ، لماذا ؟  لأنه ببساطة الذين يفتون بأن نصف الخمس للسادة ليسوا سادة فقط وإنما هم مشهور العلماء ، ففي مجمع الفائدة والبرهان للأردبيلي ( 993 )  ج4ص226 : وله : " ويقسم الخمس ستة أقسام الخ " كونه مقسوما بستة أقسام - نصفه للرسول صلى الله عليه وآله ، وبعده للإمام عليه السلام القائم مقامه ، والنصف الآخر لباقي المذكورين - هو المشهور بين الأصحاب وعليه دلت الآية ، و الأخبار الكثيرة.
فعل كان غير السادة من العلماء وقد نقلت عباراتهم يفتون بكون نصف الخمس للسادة لتكون لهم اليد العليا مع أنهم ليسوا من السادة ولا يملكون شيئاً منه !!    حقيقة لا أعلم لماذا ينسج السيد الحيدري مثل هذه القصص غير الموثقة و ظاهرة الاختلاق ، ثم ينقلها في دروسه المعنونة بعنوان الخارج ، فإن كان هذا درس الخارج فعلى الحوزات السلام !!
وفي تصوري مثل هذه القصة ما نقله عن كلاوات أخذ الخمس من السيد ، لأن الذي وقفنا عليه تصريح الأعاظم بعدم جواز اشتراط  اهداء السيد في دفع الحق إليه ، و أكتفي بنقل ما ذكره السيد الخوئي ( رحمه الله) تعليقاً على قول صاحب العروة ( لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس و يرده على المالك ) حيث قال في المستند ج 25 ص 345 من موسوعته المباركة: تقدم التعرض لذلك في مبحث الزكاة بما يجري في الخمس ايضا بمناط واحد حيث ذكرنا انه لا يجوز للمستحق الاخذ من المالك ثم الرد عليه تبرعا لانه تفويت للحق مناف لحكمة تشريعه إلا إذا فرضت هناك مصلحة مقتضية لذلك بحيث لم يصدق معها التفويت والتضييع، كما إذا كان من عليه الحق فقيرا متدينا تائبا وذمته مشغولة بما هو عاجز عن ادائه فانه لا بأس حينئذ بالاخذ والرد مقدمة لتفريغ ذمته لانه امر حسن مرغوب فيه شرعا. وبعبارة اخرى تشريع الخمس والزكاة انما هو لسد حوائج السادة والفقراء فلا يسوغ ارتكاب ما يتضمن اضاعة هذا الحق، اما ما لا اضاعة فيه فلا اشكال فيه حسبما عرفت.  
ليس نصف أموال الشيعة للسادة : 
التعليق السادس : قال السيد الحيدري مستغرباً : (ما إله معنى أي منطق بائس متخلف يسوي لي سهم السادة الي ما يتجاوز عددهم عشرين ثلاثين مليون أعطيهم نصف أموال الشيعة هذا أي منطق )!
وفي الحقيقة من المستغرب وقوع السيد الحيدري وهو المرجع الشمولي والفقيه الديني في خطأ حسابي واضح قد يشكك في قوة ضبطه بسبب انفعالاته النفسية الكثير جداً والتي تجعله يتهجم على مخالفيه و يطعن فيهم و ينحدر في مستوى البحث العلمي ، فيذكر أي كلام يترفّع عنه الباحث المدقق ، و لا يقع فيه ذو الضبط المتعارف ، ومن ذلك قوله هنا بأن سهم السادة نصف أموال الشيعة ، مع أنه نصف الخمس و الخمس هو الفاضل الباقي من مجموع أموالهم و قد لا يعادل 1% من أموال بعض المكلفين.
ثم إن نصف الخمس و إن كان للسادة وعددهم أقل من غيرهم ، إلا أنه لا توجد مشكلة في ذلك ، لإمكان البناء على ما ذهب إليه جملة من الأعلام ، وهو أن سهد السادة ثابت لهم إذا كان هنالك صنف من الأصناف الثلاثة محتاج ، ومع عدم وجود صنف محتاج يكون للإمام الحاكم التصرف فيه ، فعلى هذا القول ، إن قصر الخمس  عن الحاجة أو كان مساوياً لها ، فلا محذور في تخصيصه بالسادة ، ولا يأتي إشكال السيد الحيدري ، و إن زاد دفع الزائد في موارد غير السادة ، فأين الإشكال .
و ممن ذهب إلى هذا القول :
1 ـ  الشيخ حمزة الديلمي المتوفي ( 448 ت)  في المراسم العلوية  ص  142 :   ويقسم على قدر كفايتهم في السنة ، فما فضل أخذه الإمام عليه السلام وما نقص : تممه من حقه .
2 ـ القاضي بن البراج ( 481ت )  في المهذب ج 1 ص 180 :  فعلى هذا يقسم الخمس ستة أسهم ، ثلاثة منها وهي سهم الله تعالى ، وسهم رسوله " صلى الله عليه وآله " وسهم ذي القربى للإمام عليه السلام والثلاثة أسهم الباقية . يفرقها الإمام عليه السلام على يتامى آل محمد صلى الله عليه وآله ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، لكل صنف منهم سهم . وعلى الإمام عليه السلام تسليم  ذلك على قدر كفايتهم . ومؤنتهم للسنة على جهة الإقتصاد . فإن فضل من ذلك شئ كان له ، وإن نقص فعليه أن يتمه مما يختصه ، وليس لغير من تقدم ذكره في الخمس حق ، بل هو لمن يحرم عليه الزكاة ذكرا كان أو أنثى ممن ذكرناه فيما تقدم .
3ـ  المحقق الحلي في الشرائع ج1 ص 136 :  يقسم الإمام على الطوائف الثلاث ، قدر الكفاية مقتصدا ، فإن فضل كان له ، وإن أعوز أتم من نصيبه ..... وهل يراعى ذلك في اليتيم  ؟ قيل : نعم وقيل : لا ، والأول أحوط .
4ـ  السيد الخميني في البيع ج 2 ص656 : بيان مصرف سهم السادة
أمّا في سهم السادة ، فلأنّه لا شبهة في أنّهم مصرف له ، لا أنّهم مالكون لجميع السهام الثلاثة ; ضرورة أنّ الفقر شرط في أخذه ، والمراد به عدم واجديّة مؤونة سنته حسب المتعارف . وبعبارة أُخرى : إنّه على الوالي أن يعطي السادة مؤونة سنتهم من السهام الثلاثة ، فلو زادت عن مؤونتهم كانت للوالي ، ولو نقصت عنها كان عليه جبران النقص من سائر ما في بيت المال ، كما دلّ عليه الدليل ، ولا شبهة في أنّ نصف الخمس يزيد عن حاجة السادة بما لا يحصى . وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ جعل الخمس في جميع الغنائم والأرباح ، دليل على أنّ للإسلام دولة وحكومة ، وقد جعل الخمس لأجل نوائب الحكومة الإسلاميّة ، لا لأجل سدّ حاجات السادة فحسب ; إذ نصف خمس سوق كبير من أسواق المسلمين كاف لذلك ، بل الخمس هو لجميع نوائب الوالي ، ومنها سدّ حاجة السادة . ففي مرسلة حمّاد بن عيسى ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : « وله – يعني للإمام ( عليه السلام ) - نصف الخمس كَمَلاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم . فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم » ونحوها غيرها  . ومعلوم أنّ الزيادة التي ترجع إلى الوالي ، إنّما هي لسدّ نوائبه من جميع احتياجات الدولة الإسلاميّة ، فعن « رسالة المحكم والمتشابه » للسيّد المرتضى رضوان الله عليه ، عن « تفسير النعمانيّ » بإسناده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وأمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها ، فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه ، وجه الإمارة ووجه العمارة . . . » . ثمّ قال : « فأمّا وجه الإمارة ، فقوله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذي الْقُرْبى وَالْيَتَامَى وَالْمَساكِينِ ) فجعل لله خمس الغنائم . . . » إلى آخره . فترى كيف جعل الخمس بأجمعه من وجوه الإمارة والولاية.
كما أنّه لا شبهة في أنّ السهام لا تقسم بين الطوائف الثلاث على السواء ، بل هو موكول إلى نظر الوالي ، ففي صحيحة البزنطيّ عن الرضا ( عليه السلام ) : فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر ، وصنف أقلّ ، ما يصنع به ؟ قال : « ذاك إلى الإمام ( عليه السلام ) ، أرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف يصنع ، أليس إنّما كان يعطي على ما يرى ؟ ! كذلك الإمام ». ثمّ إنّ الروايات التي وردت في تقسيم الخمس ستّة أقسام - وفي بعضها « فلا يخرج منهم إلى غيرهم »  - محمولة على الجعل التشريعيّ الابتدائيّ ، أو على مورد قلّة الخمس وعدم الكفاية . ولا ينافي ذلك ما ورد متكرّراً من : « أنّ سهم الله لرسول الله ، وسهم رسول الله للإمام »  أو « أنّ الزائد يرجع إلى الوالي ، والتقسيم بنظره » كما لا يخفى ، هذا جملة من الكلام في سهم السادات .
أقول : الحاصل مما ذكرناه في هذا التعليق ونقلناه  هو أن تخصيص السادة بالخمس سواء كان على نحو التمليك كما هو المشهور أو على نحو الموردية وكونهم مصاديق ظاهرة ولو من جهة حرمانهم من الزكاة لا يوجب جعل مقدار من المال لجهة فوق الحاجة  أما على القول بأن الخمس ملك للحكومة فواضح ، و أما على القول بأنه ملك للسادة فلأن ما يملكون مقدار حاجتهم والزائد يكون للإمام ، فالإشكال الذي ذكره السيد الحيدري لا أساس له على هذين القولين  .
وقد يقال : يأتي الإشكال على القول بأنه إذا زاد المال عن حاجة السادة لا يصرف إلا عليهم .
ولكن نقول : أولا هذا ليس إشكال على أصل تخصيص السادة وإنما على قول فيه .
وثانياً : هو ليس إشكالا حتى على هذا القول ، لأننا لا نحيط بصالح الله الواقعية التي لأجلها شرع الخمس و خصص نصفه بالسادة ، فنحن عبيد الدليل ولا نحكم عقولنا الناقصة و استحساناتنا مع وجود دليل معتبر من الشارع المقدس ، هذا إذا كان فعلاً سهم السادة يزيد في الواقع الخارجي عن حاجات السادة مع وجود حاجة في غيرهم ، ولا أعلم أن ذلك اتفق  ومن يدعي  تحققه فعليه الإثبات ولا نكتفي بقول ( أقسم بالله ، أو والله وتالله وبالله).
إن السيد الحيدري في  ما يصلنا من محاضراته يظهر ضعفاً واضحاً في فهمه ومعرفته لآراء العلماء و متابعاته لأبحاثهم ، و قصوراً في كيفية الاستشهاد و الاستدلال و الاستنتاج ، وهذا يؤكد عندي ما يقوله جملة من طلابه ـ ولمسته بنفسي ـ  من أنه كان يعتمد على بحوث غيره في الكاسيتات و الشروح ، وكانت تقدم له المادة العلمية في برامجه التلفزيونية جاهزة منظمة وعليه أن يلقي ويحول المكتوب إلى مسموع لقدرته الجيدة على ذلك ، فلما أراد أن يستقل بان مستواه الواقعي ، و أنا أقول ذلك من باب حسن الظن ، لأني لا أحب أن أتهمه بالعلم و تعمد المشاغبة . 
الحمد لله رب العالمين

بقلم : حيدر السندي


مواضیع ذات صلة: ردود المتفرقة علی شبهات وادعاءات لـ کمال الحیدری

نویسنده : بازدید : 1 تاريخ : جمعه 13 بهمن 1396 ساعت: 2:18
برچسب‌ها :
اخبار و رسانه هاهنر و ادبیاترایانه و اینترنتعلم و فن آوریتجارت و اقتصاداندیشه و مذهبفوتو بلاگوبلاگ و وبلاگ نویسیفرهنگ و تاریخجامعه و سیاستورزشسرگرمی و طنزشخصیخانواده و زندگیسفر و توریسمفارسی زبان در دیگر کشورها