السيد الحيدري ويقينية المعرفة (بين الشك و اليقين) | بلاگ

السيد الحيدري ويقينية المعرفة (بين الشك و اليقين)

تعرفه تبلیغات در سایت

آخرین مطالب

امکانات وب

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ : اذا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فی امَّتی فَلْیظْهِرِ الْعالِمُ عِلْمَهُ وَ الَّا فَعَلَیهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِکةِ وَ النَّاسِ اجْمَعینَ؛ المصدر: ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﺝ1 ، ﺹ 54 & مجلسی، بحارالأنوار، ج 54، ص 234، ح 188 & الفصول المهمة في أصول الأئمة 1/522

حول الموقع


ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺍﻷﻭﻫﺎﻡ
ﻟﻠﺮﺩ ﻭﻧﻘﺪ ﻋﻠﻤﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﻴﻦ ﻋﻘﺎﺋﺪﯾﺎ ..

ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺧﺎﺹ ﻟﻠﺮﺩ ﻭﻧﻘﺪ ﻋﻠﻤﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﯿﻦ ﻋﻘﺎﺋﺪﯾﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﯾﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﺤﻤﺪﻱ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺘﺸﯿﻊ،،
ﺫﻟﻚ ﯾﺸﺘﻤﻞ ﺑﺎﻹﺧﺺ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﯽ ﺷﺒﻬﺎﺕ ﻭﺇﺩﻋﺎﺀﺍﺕ السيّد كمال الحيدري ﻭﺟﻤﻊ ﺟﻤﯿﻊ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻭﺭﺩﻭﺩ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﻦ ﺇﻧﺤﺮﺍﻑ ﻭﺿﻼﻟﺖ ﻣﻨﻬﺞ ﺭﺟﻞ ..

إلي متابعي الموقعر اذ واجهتم مشكلة او تعثرتم لدخول موقعنا http://alawham.blogfa.com/
يمكننكم رجوع إلي الروابط التالية
والله موفق..

http://www.alawham.lxb.ir/

◇◆◇◆◇

http://www.alawham.Loxblog.com/

◇◆◇◆◇

http://www.alawham.GLXblog.com/

◇◆◇◆◇

http://www.alawham.MahTarin.com/

◇◆◇◆◇

http://www.alawham.LoxTarin.com/

صفحتنا علی التواصل الاجتماعي

ميزات أخرى


فی الموقع
فی النت

الإتصال بنا

الإتصال بنا

الإسم :
البريد الإلكتروني:
عنوان الرسالة:
الرسالة:

المقالات الأخيرة الموقع

رد المرجع الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني ﺣﻮﻝ ﺍﻓﺘﺮﺍﺀﺍﺕ السيّد كمال الحيدري

ما هو رأيكم بالسيد كمال الحيدري وتصغيره للمراجع العظام وتحقيرهم أمام العامة

السيد كمال يتهم المراجع

كمال الحيدري وتدليس الفقاهة

السيد الحيدري ويقينية المعرفة (بين الشك و اليقين)

ﺭﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ ﻓﻲ ﺩﺧﻮﻝ ﻛﻞ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻫﺎﺷﻢ ﺍﻟﻬﺎﺷﻤﻲ ﻳﻮﻡ 23 ﻣﺤﺮﻡ 1439

ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ ﻋﻦ ﻧﻘﺪﻩ ﻓﻲ ﺳﻮﺀ ﺗﻌﺎﻣﻠﻪ ﻣﻊ ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﻱ - الشيخ حيدر السندي

ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ ﺑﻮﻻﺩﺓ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻉ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﺪﻛﺴﻦ ﻳﻮﻡ 19 ﺷﻮﺍﻝ 1438

كمال الحيدري ماذا بعد ..

ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﻮﺭﺍﻧﻲ ﻻﺗﻮﺟﺪ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﻛﻤﺎﻝ الحيدري

كمال الحيدري منتهى علمك تسخيف الموازيين الالهية

شبهات الادعياء : الفكرالحر والذهنية الوقادة والتوحيد الخالص يتجسد في -ابن عربي- لذا لاتتعجب ان يحارب

شبهات الادعياء : انا اقول : ان الله مركب من وجود و ماهية لكن <ماهيّة الله تعالى مخالفة لسائر الماهيا

هل يؤيد سماحتكم منهج السيد كمال الحيدري وغيره من الطامحين بالمرجعية عندما يقومون بتوهين خط المرجعي

تعليق على تعليق

السيد الحيدري ويقينية المعرفة (بين الشك و اليقين)

السيد الحيدري ويقينية المعرفة (بين الشك و اليقين)

   

 

🔅السيد الحيدري ويقينية المعرفة
(بين الشك و اليقين)
🔅

✍🏻 بقلم
حيدر السندي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين.
وبعد :
أرسل إلي أحد الأصدقاء مقطع فيديو للسيد كمال الحيدري ( هداه الله و أصلح حاله) يتحدث فيه عن رأيه على نحو الفتوى في قيمة المعرفة ، فوجدته يدل على أن السيد الحيدري يعيش حالة الشك وعدم اليقين بالنسبة إلى جميع المعارف البشرية بما في ذلك البديهات الأولية و القضايا المتفرعة مباشرة منها أو القريبة جداً والتي تعد بديهية أو تكاد تكون بديهية و إن كانت مستدلة ، وإني أرجو من الله تعالى أن لا يكون ما فهمت هو مقصود السيد الحيدري ، و إن كان هو ما نقله بعض طلابه المقاطعين قبل سنتين تقريباً ، فقد ذكر أن السيد الحيدري عنده مشكلة في إحراز مطابقة ما نملكه من مفاهيم للواقع الخارجي ، فما نملكه في نظره مجموعة من التصورات والقضايا كقضية ( استحالة اجتماع النقيضين ، استحالة وجود ممكن بلا علة ، انقسام الوجود إلى واجب وممكن ، استحالة تعدد الواجب ، استحالة الدور والتسلسل ، الله بعض الأنبياء ، الله جعل الأئمة ، الله أنزل القرآن ، القرآن معجز ، الله سيبعث من في القبور ...إلى) و كل هذه مجرد مفاهيم لا نحرز أنها مطابقة للواقع ، فلعل الواقع الموضوعي ليس كذلك ، و هذا النقل يتطابق مع ما انتشر في المقطع المشار إليه آنفاً عن السيد الحيدري ، ونحن لا نريد أن ننسب إليه ما لم يقل ، ولهذا سوف يكون تعليقنا على ما جاء في المقطع من كلام يؤكد حالة الشك وانهيار قيمة المعرفة التي يعاني منها السيد الحيدري وهو ما شخصه بعض خواص تلاميذه .
🔹كلام السيد الحيدري :
قال السيد الحيدري في المقطع ما نصه :
في نظرية المعرفة سيدنا هل هناك طريق لمعرفة أني أصبت الحقيقة أو لا يوجد هذا بعد بحثه في نظرية المعرفة أين مولانا؟ في ملاك الصدق في القضايا الآن مو بحثي هذا ولكن أريد فقط أن أقول هذه القضية طبعاً هناك بنحو الفتوى أقولها للأعزة أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة نعم من حيث التصديق كل إنسان يعتقد انه مصيب للحقيقة وإن كان مخطئاً هو بحسب اعتقاده صدق المخبري صادق مع نفسه هو يتصور انه مصيب للحقيقة ولكن ليس كل صدق مخبري بالضرورة هو صدق خبري يعني مطابق للواقع الدليل على ما أقوله انه كثير من هؤلاء الذين نعبر عنهم بالارهابيين وبالمتطرفين وبالسلفيين وبالوهابيين وبالقتلة وووو إلى غير ذلك بيني وبين الله يقتل نفسه لأجل ماذا أعزائي؟ لا يستطيع احد أن يقول لأجل من؟ لأجل الدنيا، يقتل نفسه لأجل الدنيا يصير مولانا؟! لأجل المقام لأجل الشهرة لأجل العنوان أبداً، لأنه اعتقد وإن كان أنا وأنت انه مصيب أو مخطئ مولانا هو ماذا يعتقد في نفسه أيضاً مخطئ لو يعتقد انه مصيب إذن أعزائي أن كل إنسان منا كل إنسان منا يطلب الحقيقة لأجل الحقيقة بغض النظر عن أنها مصيبة للواقع أو غير مصيبة يعني وإن كان طبعاً هو يعتقد أنها ما هي؟ أنّها مصيبة للواقع. 


 https://www.youtube.com/watch?v=lhUXq5rwL_A

وكلامه ظاهر ظهورا بيناً في أنه لا يوجد عنده أي دليل على مطابقة المفاهيم للواقع ، فهو لا يتحدث عن معرفة خاصة ، وإنما يتحدث عن كل معرفة  ، فلم يحدد كلامه بغير البديهيات ، كما لم يقل بأنه لا يقصد  أصول الدين ، وإنما قال : (طبعاً هناك بنحو الفتوى أقولها للأعزة أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة نعم من حيث التصديق كل إنسان يعتقد انه مصيب للحقيقة) .
فهو يتحدث عن الحقيقة وملاك تمييزها في نظرية المعرفة ، وهذا بحث معروف يدور الحديث فيه عن جميع المعارف مع اختلاف أنواعها و درجاتها ، فقال كلاماً صريحاً في أنه لا يملك دليلاً على الحقيقة (أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة) فكل ما هنالك في نظره قناعات لا يحرز مطابقتها للواقع (نعم من حيث التصديق كل إنسان يعتقد انه مصيب للحقيقة وإن كان مخطئاً هو بحسب اعتقاده صدق المخبري صادق مع نفسه هو يتصور انه مصيب للحقيقة ولكن ليس كل صدق مخبري بالضرورة هو صدق خبري) وكل إنسان يشمل من آمن بالقضايا التالية : ( استحالة اجتماع النقيضين ، استحالة وجود ممكن بلا علة ، انقسام الوجود إلى واجب وممكن ، استحالة تعدد الواجب ، استحالة الدور والتسلسل ، الله بعض الأنبياء ، الله جعل الأئمة ، الله أنزل القرآن ، القرآن معجز ، الله سيبعث من في القبور ...إلى)!

 

 

🔹الحيدري و ثواب الدواعش:
ذكرنا في كتاب (قراءة تأملية في نظرية جواز التعبد بجميع الأديان والشرائع) أن مما يثير التعجب أن السيد الحيدري انفعل انفعالا شديدا على بعض منتقديه، وذلك لما أوردوا عليه إشكالا لطيفا جدا وهو: أنه إذا قلت: أن المدار مدار الدليل في ترتب الثواب، وليس مدار ما دل عليه الدليل ـــ من عقيدة صحيحة وطاعة حقة ـــ فإنه يلزمك أن من اعتقد بحقانية الداعشية وصار داعشيا لدليل، وأقدم على قتل النساء والأطفال والكهول واغتصاب النساء، وأقدم على حرب المؤمنين، وسعى لتهديم مراقد المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم) فإنه يكون مثابا. لأنه عنده دليل على حقانية ما يعتقد به، وأن تكليفه النازل عليه من السماء هو قتل الشيوخ والأطفال، واغتصاب النساء وشق الصدور وأكل القلوب، فهذا ما يعتقده وفق دليله، ومقتضى نظريتك هو لزوم التعبد بالدين الذي قام عليه دليل، فإن الداعشي يلزمه أن يفعل ذلك وأن يكون مثابا ولو لم يفعل ذلك يكون معاقبا.
و قد انفعل السيد الحيدري وقال ما نصه: "ولكنه عندما لا يجدون، سيد يقول بأنه صيروا داعشي حتى تدخل الجنة، منطلق مال عوام مولانا". دروس خارج الفقه، فقه المرأة – محاولة لعرض رؤية أخرى (2)
وهنا جاء السيد الحيدري ليؤكد شهادته بإخلاص كثير من الدواعش و أنهم صادقون مخبرياً ، ويطلبون الحق ولا يقاتلون للدنيا فقد قال : انه كثير من هؤلاء الذين نعبر عنهم بالارهابيين وبالمتطرفين وبالسلفيين وبالوهابيين وبالقتلة وووو إلى غير ذلك بيني وبين الله يقتل نفسه لأجل ماذا أعزائي؟ لا يستطيع احد أن يقول لأجل من؟ لأجل الدنيا، يقتل نفسه لأجل الدنيا يصير مولانا؟! لأجل المقام لأجل الشهرة لأجل العنوان أبداً، لأنه اعتقد وإن كان أنا وأنت انه مصيب أو مخطئ مولانا هو ماذا يعتقد في نفسه أيضاً مخطئ لو يعتقد انه مصيب!!
🔹مشكلة الشك مشكلة قديمة :
إن الشك في قيمة المعرفة و الوقوع ضحية شبهات المشككين في مطابقة المفاهيم للواقع أو قل عدم إمكانية احراز الحقيقة من الأمراض الفكرية القديمة والشائعة في يومنا الحالي ، وليس السيد كمال (عفانا الله و إياه ) أول من صرح بعدم وجود طريق لإحراز الواقع فقد شكك السوفسطايون في ذلك قبل الميلاد بخمس قرون ، بل البعض جزم بعدم إمكان المعرفة ولعل أقدمهم (بروتاجوراس 480 ق م ) و جاء بعده (جرجياس 396 ق م ) صاحب حول الطبيعة و اللاوجود وصاحب المقولة الشهيرة : (لا وجود لأي شيء ، وإذا وجد شيء فإنه ليس قابلاً للمعرفة ، وإذا كان قابلاً للمعرفة فإنه لا يمكن تعريفه للآخرين ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ج 1 ص 150 نظرية المعرفة ص 356.
و قد تطورت مدعيات السوفسطائيين و أخذت أبعاداً ومديات مختلفة حتى طالت القوانين الأخلاقية و غيرها ، فصرح ( بولس و تراسيماخوس) بأن القوانين من اختراع الضعفاء ، و ذكر (كريتياس) بأن الاعتقاد الشعبي والإيمان اختراع للسيطرة على العوام نظرية المعرفة ص 357.
وهذا امتدت موجة الشك و عبرت القرون من بذرة شؤم واحدة ساهم في سقيها فلاسفة متعددون منهم (باركلي )وهي عدم امكان إحراز مطابقة مفاهيمنا للواقع ليكون لها تأثير بالغ في جميع حقول المعرفة بما في ذلك معرفة البديهيات النظرية ، وهذا ما صرح به ستيفن هوكينج في الفصل الثالث : ما الواقع؟) من كتابه التصميم العظيم ، فقد ذكر في ص 56 أن ما نملك في أذهاننا نماذج متعددة لا تعكس الواقع ، وليس حقانيتها بمعنى مطابقتها للخارج لأنه لا طريق لنا لمعرفة هذه المطابقة ومما قاله : ( الواقعية تعتبر وجهة نظر مغرية كما سنرى فيما بعد ، إلا أن ما نعرفه عن الفيزياء المعاصرة يجعل من الصعب على المرء الدغاع عنها) ص 58.
🔹هل السيد الحيدري يصرح بكل شي؟
نحن لا ننسب إلى السيد الحيدري ما لم يقل ، غير أن كلامه السابق الدال على حيرة السيد كمال وشكه في كل معرفة يطرح أمامنا السؤال التالي : هل فعلاً السيد الحيدري يصرح في دروسه بكل ما يعتقد به ؟
ليكن الجواب منقولاً عن بعض طلابه الذين أتحفظ عن ذكر اسمهم لأن الهدف ليس توثيق نسبة القول إلى السيد الحيدري ، فهذا ما لا نريده بل ما نتمنى عكسه وهو أن السيد لا يقصد ما يظهر من كلامه وبالتالي يخرج ويبن موقفه بوضوح و أن عبارته موهمة ولم يحسن التعبير فيها ، و أنه يملك دليلاً على حقانية مطابقة تصديقنا بوجود الله والدين للواقع .
فالغرض هنا فقط بيان لازم ما يصرح به السيد الحيدري ولكن بلسان بعض تلاميذه المنشقين عنه ، فقد ذكر أن حديث السيد الحيدري عن جواز التعبد بأي دين ولو كان شركياً و عدم استبصار من آمن بإمامة أهل البيت (عليهم السلام) وقوله المدار مدار الدليل لا الواقع ، وتشكيكاته المستمرة في مسلمات الدين كل ذلك ليس إلا نتاجا لعدم إيمانه بواقع محدد لفقده الدليل على حقانية نموذج من النماذج المعرفية الموجودة في أذهان الناس .
🔹تعرض الفلاسفة المسلمين لحل المشكلة :
تعرض الفلاسفة المسلمون للشبهة التي يظهر من كلام السيد الحيدري أنه متأثر بها ، وهي شبهة عدم احراز مطابقة المفاهيم للواقع ، ونحن لا نريد أن نخوض في عرض الشبهة وتقييمها مفصلاً وبيان ما نراه جواباً حاسماً عليها ، فلهذا موضع آخر غير هذا المقال المختصر ، لهذا سوف أعرض جواب عالمين عظيمين :
العالم الأول : العلامة محمد حسين الطاطبائي (رحمه الله) فقد عرض الشبهة بصيغ متعددة في كتابه النفيس أصول أو أسس الفلسفة فقال في موضع من كتابه مبيناً الشبهة : (نحن مهما بسطنا أيدينا نحو الواقع فلن نظفر بشيء سوى الإدراك (الفكر)، إذن ليس لدينا شيء سوى أنفسنا وإدراكنا. وبعبارة أخرى نقول: كل واقع نظن أننا قد أثبتناه ليس هو في الحقيقة إلا فكرة جديدة قد نشأت فينا، إذن كيف يمكننا أن نقول (أن لدينا واقعاً خارجاً عنا وعن أفكارنا) بينما هذه الجملة بنفسها ليست شيئاً أكثر من فكرة وظن !)
وقال الشيهد المطهري (رحمه الله) في توضيح هذه الشبهة : ( وبعبارة أخرى فإن الطرق التي تخيلها الإنسان للوصول إلى الواقع لن توصله إلى الواقع وإنما توصله إلى مجموعة من الأفكار فقط. مثلاً يريد الإنسان أن يطلع على السماوات عن طريق الحس والمشاهدة مباشرة، أو يكتشف قانوناً كلياً في الطبيعة عن طريق التجربة، أو يثبت حقيقة عن طريق العقل والتفكير، فبعد أن يطيل النظر من وراء التلسكوب وبعد أن ينجز عملياته في المختبر وبعد أن يضغط على عقله بالتفكير، أيكون قد ظفر بشيء غير مجموعة من الإدراكات والصور الذهنية التي جمعها في ذاكرته؟ إذن هذه الطرق التي يتخيل الإنسان أنها توصله إلى الواقع لم توصله إلى الواقع بل أوصلته إلى مجموعة من الأفكار الذهنية فقط ؟) أسس الفلسفة ج 1 ص 82ـ 83.
وعلق العلامة الطباطبائي ( رحمه الله) على هذه الشبهة بما حاصله :
1ـ صاحب الشبهة أراد التشكيك في كل حقيقة ولكنه اعترف بعدة حقائق منها ( وجودنا ووجود تصوراتنا(العلم) و وجود واقع وراء صورنا ).
2ـ ظن المشكل أن معنى العلم بالواقع اقتناص نفس الواقع ، وليس الأمر كذلك ، بل هو العلم بالواقع والعلم هو الكشف عن الواقع نفسه فالإقرار بالعلم دون كاشفيته تناقض.
يقول العلامة (رحمه الله ) : في هذه الشبهة أثبت الواقع في الجملة وذلك هو "واقعنا وفكرنا" المعلوم لنا، وهذا الكلام صحيح. والذي ينبغي الالتفات إليه هو أن المستدل تصور إنه إذا كان في الخارج واقع حقيقي فلا بد في حالة تعلق العلم به أن نصبح واجدين لنفس ذلك الواقع، لا واجدين للعلم بالواقع، مع أن القضية بالعكس فالذي نظفر به هو العلم وليس المعلوم (الواقع). وهذا تصور ساذج لأنه صحيح أن العلم وحده الذي نظفر به وليس المعلوم ولكنه غاب عنهم أننا نظفر بالعلم مقروناً بخاصته وهي الكاشفية ).
ويقول الشهيد المطهري (رحمه الله ) في توضيح كلامه : ( وللجواب العلمي على هذه الشبهة الموجودة في المتن نكتفي بالجواب المذكور فيه أيضاً ويتلخص في أن للعلم خاصة الكاشفية عن الخارج، بل العلم هو عين الكشف عن الخارج وليس من الممكن أيضاً أن يوجد علم غير متصف بالكشف، وليس من الممكن أيضاً أن يوجد العلم والكشف ولا يوجد الواقع المكشوف، وإذا فرضنا أن الواقع المكشوف غير موجود، فالكاشفية إذن لا وجود لها، وإذا كانت الكاشفية غير موجودة فالعلم إذن غير موجود مع أن الخصم مقرّ بوجود العلم) أسس الفلسفة ص 83 ـ 84 .
و كأن العلامة الطباطبائي ( رحمه الله) يرى أن أصل مطابقة العلم الحسي للواقع قضية تحليلية مستفادة من أمر وجداني وهو حصول العلم الذي هو عين الكشف ، ومن هذه التصورات الحسية ننتزع بطريقة تحليلية سائر المفاهيم المجردة ، وقد فصل العلامة المطهري (رحمه الله) شرح كلام استاذه في مقدمة المقالة الرابعة ، فبين بديهية مطابقة العلم للواقع في الجملة و أنه لا يمكن نفي المعرفة بأي أسلوب إلا أسلوب التناقض لأن النفي يستبطن الإقرار بحقانية مقدمات النفي.
و عملية تحصيل المعرفة من مراحلها الأولى إلى مراحلها النهائية والمعقدة تمر بقواعد بديهية أو ترجع إلى البديهيات من حيث مواد الأقيسة و كيفية تشكيلها وهذا مبحوث مفصلاً في علم المنطق الصوري .
العالم الثاني : الشهيد الصدر (رحمه الله) فقد مر في علاجه لمشكلة احراز مطابقة المفاهيم الحسية للواقع بمرحلتين :
المرحلة الأولى : مرحلة كتاب فلسفتنا .
وفي هذه المرحلة تارة وافق العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في بديهية المطابقة في الجملة و ثانية أقام برهاناً عقلياً على مطابقة المفاهيم للواقع يعتمد على مبدأ العلية ، ، فقد تعرض الشهيد رحمه الله في فلسفتنا ص 108 لعدة شبهات ذكرها ( باركلي) وهي تنتج عدم مطابقة الذهن للواقع فذكر منها :
1ـ ان الاعتقاد بوجود الاشياء خارج روحنا وتصورنا انما يقوم على أساس اننا نراها ونلمسها ـ أي اننا نعتقد بوجودها, لأنها تعطينا احساسات ما, إلا ان احساساتنا ليست سوى افكار تحتويها ارواحنا, واذن فالاشياء التي تدركها حواسنا ليست سوى افكار, والافكار لا يمكن ان توجد خارج روحنا. وباركلي في هذا الدليل يحاول ان يجعل مسالة الايمان بالواقع الموضوعي للاشياء متوقفة على الاتصال بذلك الواقع بصورة مباشرة, وما دام لا يتاح لنا في حال من الاحوال ان نتصل اتصالا مباشرا بالاشياء خارج روحنا, وما دمنا مضطرين الى ادراكها في تصوراتنا وافكارنا خاصة ... فلا وجود في الحقيقة الا لهذه التصورات والافكار. ولو اطحنا بها لم يبق شيء نستطيع ان ندركه, او ان نعترف بوجوده.
و ناقش هذه الشبهة بأننا نملك تصديقاً يكشف كشفاً ذاتياً عن الواقع غير الصور والمفاهيم .
2ـ ان المعارف التصديقية اذا كانت تخطئ ولم يكن كشفها الذاتي يصونها عن ذلك فلماذا لا يجوز ان تكون جميع معارفنا التصديقية خطأ؟! وكيف يمكننا ان نعتمد على الكشف الذاتي للعلم ما دام هذا الكشف صفة لازمة للعلم في موارد الخطأ والصواب على حد سواء.
و أجاب عن هذه الشبهة بأن بأنها تقصد ازالة المعارف التصديقية نهائيا من التفكير البشري, لانها ما دامت قد تخطئ, او ما دام كشفها الذاتي لا يعني صحتها دائما, فلماذا لا نشك فيها ونتخلى عنها جميعا؟! ولا يوجد لدينا بعد ذلك ما يضمن وجود العالم الموضوعي. وبطبيعة الحال, ان التفكير البشري لو لم يكن يملك عدة معارف مضمونة الصحة بصورة ضرورية, لكان هذا الشك لازما ولا مهرب عنه, ولما امكننا ان نعلم بحقيقة مهما كانت ما دام هذا العلم لا يستند الى ضمان ضروري, وكان الخطأ محتملا في كل مجال. ولكن الذي يقضي على هذا الشك هو المذهب العقلي ـ الذي درسناه في الجزء الاول من نظرية المعرفة (المصدر الاساسي للمعرفة) ـ فهو يقرر وجود معارف ضرورية مضمونة الصحة لا يقع فيها الخطأ مطلقاً, وانما يقع احيانا في طريقة الاستنتاج منها. وعلى هذا التقسيم المعارف البشرية ـ كما سبق في تلك الدراسة ـ الى معارف ضرورية مضمونة تتشكل منها القاعدة الرئيسية للتفكير, ومعارف ثانوية تستنتج من تلك القاعدة وهي التي قد يقع فيها الخطا. فنحن اذن مهما شككنا, لا نستطيع ان نشك في تلك القاعدة لأنها مضمونة الصدق بصورة ضرورية. ونريد ان نتبين الآن ما اذا كان في وسع الفيلسوف المثالي باركلي ان ينكر تلك القاعدة المضمونة, ولا يقر بوجود معارف ضرورية فوق الخطا والاشتباه او لا؟. ولا شك في ان الجواب هو النفي, فانه مضطر الى الاعتراف بوجود معارف مضمونة الصدق ما دام قد حاول الاستدلال على مثاليته بالادلة السابقة, فان الانسان لا يمكنه ان يستدل على شيء ما لم يركز استدلاله على اصول وقواعد مضمونة الصدق عنده, ونحن اذا لاحظنا ادلة باركلي وجدناه مضطرا الى الاعتراف: أولا: بمبدأ عدم التناقض الذي ارتكز عليه الدليل الاول, فان التناقض اذا كان ممكنا, فلا يصح ان يستنتج من تناقض الاحساسات عدم موضوعيتها. وثانياً: بمبدأ العلية والضرورة, فهو لو لم يكن يعترف بهذا المبدأ لكان استدلاله عبثاً, لأن الانسان انما يقيم دليلاً على رأيه لايمانه بأن الدليل علة ضرورية للعلم بصحة ذلك الراي. فاذا لم يكن يعتقد بمبدأ العلية والضرورة جاز ان يكون الدليل صحيحا, ومع ذلك لا يثبت به الراي المطلوب. واذا ثبت وجود معارف مضمونة الصدق في التفكير البشري, فلا شك في ان من تلك المعارف معرفتنا بوجود العالم الموضوعي المستقل عنا, فان العقل يجد نفسه مضطرا الى التصديق بوجود عالم خارجي على سبيل الاجمال ورفض كل شك في ذلك, مهما وقعت من مفارقات بين حسه والواقع, او بين فكره والحقيقة, بل يعد التشكيك في وجود العالم المستقل ضرباً من الجنون. ونخلص من مناقشاتنا للمثالية الفلسفية الى ان الواقعية ترتكز على اساسين:
الأول: الايمان بوجود كشف ذاتي للمعارف التصديقية.
والثاني: الاعتقاد بقاعدة اساسية للمعرفة البشرية مضمونة الصدق بصورة ضرورية. وكلا هذين الاساسين قد وجدنا باركلي مضطرا الى الاعتراف بهما, فانه لولا الكشف الذاتي للمعرفة التصديقية لما عرف الاشخاص الآخرين, ولما كيّف حياته على اساس وجودهم, ولولا وجود معارف مضمونة الصدق في التفكير البشري لما امكنه ان يستدل على مزاعمه المثالية.
ثم عاد (رحمه الله) في ص 141 تحت عنوان (نظرية المعرفة في فلسفتنا) ليذكر البرهان العقلي على المطابقة فقال : ان مرد المعارف التصديقية جميعاً الى معارف اساسية
ضرورية, لا يمكن إثبات ضرورتها بدليل او البرهنة على صحتها, وانما يشعر العقل بضرورة التسليم والاعتقاد بصحتها, كمبدا عدم التناقض ومبدأ العلية والمبادئ الرياضية الاولية, فهي الاضواء العقلية الاولى, وعلى هدي تلك الأضواء يجب ان تقام سائر المعارف والتصديقات, وكلما كان الفكر ادق في تطبيق تلك الاضواء وتسليطها كان ابعد عن الخطأ. فقيمة المعرفة تتبع مقـدار ارتكازها على تلك الاسس ومدى استنباطها منها, ولذلك كان من الممكن استحصال معارف صحيحة في كل من الميتافيزيقا والرياضيات والطبيعيات على ضوء تلك الاسس, وان اختلفت الطبيعيات في شيء, وهو ان الحصول على معارف طبيعية بتطبيق الاسس الاولية يتوقف على التجربة التي تهيء للانسان شروط التطبيق, واما الميتافيزيقا والرياضيات فالتطبيق فيها قد لا يحتاج الى تجربة خارجية. وهذا هو السبب في ان نتائج الميتافيزيقا والرياضيات نتائج قطعية في الغالب, دون النتائج العلمية في الطبيعيات. فان تطبيق الاسس الاولية في الطبيعيات لما كان محتاجا الى تجربة تهييء شروط التطبيق, وكانت التجربة في الغالب ناقصة وقاصرة عن كشف جميع الشروط, فلا تكون النتيجة القائمة على اساسها قطعية. ولنأخذ لذلك مثالا من الحرارة. فلو اردنا ان نستكشف السبب الطبيعي للحرارة, وقمنا بدراسة عدة تجارب علمية, ووضعنا في نهاية المطاف النظرية القائلة ان (الحركة سبب الحرارة), فهذه النظرية الطبيعية في الحقيقة نتيجة تطبيق لعدة مبادئ ومعارف ضرورية على التجارب التي جمعناها ودرسناها, ولذا فهي صحيحة ومضمونة الصحة بمقدار ما ترتكز على تلك المبادئ الضرورية.فالعالم الطبيعي يجمع اول الامر كل مظاهر الحرارة التي هي موضوع البحث, كدم بعض الحيوانات والحديد المحمى والاجسام المحترقة وغير ذلك من آلاف الاشياء الحارة, ويبدأ بتطبيق مبدأ عقلي ضروري عليها وهو مبدأ العلية القائل (ان لكل حادثة سببا). فيعرف بذلك ان لهذه المظاهر من الحرارة سببا معينا, ولكن هذا السبب حتى الآن مجهول ومردد بين طائفة من الاشياء, فكيف يتاح تعيينه من بينها؟. ويستعين العالم الطبيعي في هذه المرحلة بمبدأ من المبادئ الضرورية العقلية, وهو المبدأ القائل (باستحالة انفصال الشيء عن سببه), ويدرس على ضوء هذا المبدا تلك الطائفة من الاشياء التي يوجد بينها السبب الحقيقي للحرارة, فيستبعد عدة من الاشياء ويسقطها من الحساب, كدم الحيوان ـ مثلاً ـ فهو لا يمكن ان يكون سببا للحرارة لأن هناك من الحيوانات ما دماؤها باردة, فلو كان هو السبب للحرارة لما أمكن ان تنفصل عنه ويكون باردا في بعض الحيوانات. ومن الواضح ان استبعاد دم الحيوان عن السببية لم يكن الا تطبيقاً للمبدأ الآنف الذكر الحاكم بان الشيء لا ينفصل عن سببه, وهكذا يدرس كل شيء مما كان يظنه من اسباب الحرارة فيبرهن على عدم كونه سبباً بحكم مبدأ عقلي ضروري. فان امكنه ان يستوعب بتجاربه العلمية جميع ما يحتمل ان يكون سببا للحرارة, ويدلل على عدم كونه سببا ـ كما فعل في دم الحيوان ـ , فسوف يصل في نهاية التحليل العلمي الى السبب الحقيقي ـ حتما ـ بعد اسقاط الاشياء الاخرى من الحساب, وتصبح النتيجة العلمية حينئذ حقيقة قاطعة, لارتكازها بصورة كاملة على المبادئ العقلية الضرورية, واما اذا بقي في نهاية الحساب شيئان او اكثر ولم يستطع ان يعين السبب على ضوء المبادئ الضرورية, فسوف تكون النظرية العلمية في هذا المجال ظنية.
وعلى هذا نعرف:
أولاً: ان المبادئ العقلية الضرورية هي الاساس العام لجميع الحقائق العلمية, كما سبق في الجزء الاول من المسألة.
ثانياً: ان قيمة النظريات والنتائج العلمية في المجالات التجريبية موقوفة على مدى دقتها في تطبيق تلك المبادئ الضرورية على مجموعة التجارب التي امكن الحصول عليها. ولذا فلا يمكن اعطاء نظرية علمية بشكل قاطع الا اذا استوعبت التجربة كل امكانيات المسالة, وبلغت الى درجة من السعة والدقة بحيث أمكن تطبيق المبادئ الضرورية عليها, واقامة استنتاج علمي موحد على أساس ذلك التطبيق....
نقلته بطوله لما فيه من فوائد تنفع المثقف المتابع لهذه الأبحاث وخلاصته التي ترتبط بمحل البحث هي : أن الشهيد (رحمه الله) يرى أن هنالك قضايا بديهية لا برهان عليها أو ترجع رجوعاً أولياً إلى البرهان ، ومنها مبدأ العلية ، والصور الحادثة في النفس معلولات فلا بد لها من علية ، وفقاً لقانون العلية العام الذي هو وما ناظره من القواعد العقلية مصباح الذهن في عملية التفكير ، والعلة هي الواقع الموضوعي الذي يجعل النفس مستعدة لإدراك المفاهيم والتصديق بها لأن الصورة صورة للواقع ، وإلا لم تكن صورة له .
المرحلة الثانية : مرحلة كتاب الأسس المنطقية.
وفي هذه المرحلة أرجع الشهيد (رحمه الله) المطابقة إلى المنهج العلمي المتبع في علوم الطبيعة وهو الاستقراء ، في مطابقة الصور الحسية وجملة من المدركات ، ولا شك أن التشكيك في فاعلية الاستقراء وهو المنهج العلمي مرفوض عند العقول العلمية المتحضرة ، ولندع الشهيد الصدر يتحدث عن شيء من هذه المرحلة بنفسه فقد قال كما في تقريرات السيد الهاشمي لبحثه ج 4 ص 131 : ... لا ان هذا التصور أساسا غير صحيح على ما شرحناه مفصلا في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، فان هذا البحث كان منشأ لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغا كبيرا في نظرية المعرفة البشرية لم يستطيع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال ألفين سنة.
وفيما يلي نذكر مجمل تلك النتائج التي انتهينا إليها في نقطتين :
الأولى ـ فيما يتعلق بالعقل الأول ومدركاته. وهي المدركات التي حددها المنطق الصوري في قضايا ست اعتبرتها مواد البرهان في كل معرفة بشرية وهي الأوليات والفطريات والتجربيات والمتواترات والحدسيات والحسيات.
وقد ادعى المنطق الصوري ان هذه القضايا كلها بديهية ونحن نسلم معهم في اثنين منها هما الأوليات ـ كاستحالة اجتماع النقيضين ـ والفطريات وهي التي قياساتها معها ولم نقل برجوعها إلى الأوليات على ما هو التحقيق ـ فهاتان قضيتان قبليتان واما غيرهما أي القضايا الأربع الباقية فليست المعرفة البشرية فيها قبلية بل بعدية أي تثبت بحساب الاحتمالات وبالطريقة الاستقرائية التي يسير فيها الفكر من الخاصّ إلى العام حسب قوانين وأسس شرحناها مفصلا في ذلك الكتاب بعد إبطال ما حاوله المنطق الصوري من تطبيق قياس خفي فيها بمناقشات عديدة مشروحة في محلها.
وقد أثبتنا هنالك انه حتى المحسوسات التي هي أبده القضايا الأربعة الباقية تخضع للأسس المنطقية للدليل الاستقرائي ، وتوضيح ذلك ان القضايا الحسية على قسمين :
١ ـ أن يكون واقع المحسوس فيها امرا وجدانيا كالإحساس بالجوع والألم ، وهذا لا إشكال في أوليته ولا يقوم على أساس حساب الاحتمالات والطريقة الاستقرائية ، لأن الإدراك في هذا النوع يتصل بالمدرك بصورة مباشرة حيث يكون المدرك بنفسه ثابتا في النّفس لا انه أمر موضوعي خارجي له انعكاس على النّفس ليراد الكشف عن مدى مطابقة ذلك الانعكاس مع واقعه.
٢ ـ الإحساس بالواقع الموضوعي خارج عالم النّفس كإحساسك بالسرير الّذي تنام عليه وصديقك الّذي تجلس عنده وحرمك الّذي تسكن إليها ، وهذا هو الّذي لا يتعلق إحساسنا به مباشرة فكيف يمكن إثبات واقعيته من مجرد انطباع حاصل في النّفس أو الذهن وكيف نثبت مطابقة ذلك الانطباق للخارج؟ وهذه المسألة من ألغاز الفلسفة. والاتجاه المتعارف عند فلاسفتنا في حلها ان المحسوسات قضايا أولية وان كانت المسألة غير معنونة بهذا الشكل وانما عنونت كذلك عند فلاسفة الغرب ، وقد ظهر لدى بعض المحدثين عندنا ان معرفتنا بالحسيات لا يمكن أن تكون أولية لوقوع الخطأ فيها مع انه لا خطأ في الأوليات ، ولكنه عاد وزعم ان معرفتنا الحسية بالواقع الخارجي إجمالا أولية وان كانت معرفتنا بالتفاصيل ليست كذلك ، فكان هذا اتجاه يفصل في المعرفة الحسية بين الإيمان بأصل الواقع الموضوعي في الجملة وبين الإيمان بتفاصيل المعرفة الحسية. ونحن في كتاب فلسفتنا حاولنا إرجاع المعرفة الحسية إلى معارف مستنبطة بقانون العلية لأن الصورة الحسية حادثة لا بد لها من علة وقانون العلية قضية أولية أو مستنبطة من قضية أولية. وفي قبال هذه الاتجاهات الثلاثة المثاليون الذين أنكروا الواقع موضوعي رأسا. وكل هذه الاتجاهات الأربعة التي تذبذب الفكر الفلسفي بينهما غير صحيحة وانما الصحيح بناء على ما اكتشفناه من الأسس المنطقية للاستقراء ان معرفتنا بالواقع الموضوعي جملة وتفصيلا في المدركات الحسية قائمة على أساس حساب الاحتمال الّذي يشتغل بالفطرة لدى الإنسان وبعقل رزقه الله له سميناه بالعقل الثالث قبال العقلين الأول والثاني.
وقد أوضحنا ذلك مشروحا في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء وبينا هنالك في ضمن ما بيناه اننا حينما نقارن بين أحساساتنا في عالم الرؤية مع أحساساتنا في عالم اليقظة لا نشك بان الأولى لا واقع موضوعي لها بخلاف الثانية ـ إذا استثنينا شيخ الإشراق الّذي كان قائلا بعالم الأمثال في الأحلام ـ مع انه لا فرق بين القسمين من ناحية وجدانية الإحساس عند النّفس وهذا دليل عدم بداهة المعرفة في الحسيات وان الإيمان بموضوعية الثانية قائم على أساس حسابات الاحتمال المبتنية على قرائن وخصوصيات مكتنفة بالثانية مفقودة في الأولى التي تكون إحساسات زائلة متقلبة بمجرد كف الذهن عنها وغير متشابهة إلى غير ذلك من خصائص ونكات تقوم على أساسها حساب الاحتمالات شرحناها في ذلك الكتاب. اذن فليست المحسوسات قضايا أولية كما انها لا يمكن أن تكون مستنتجة بقانون العلية لأن هذا القانون غاية ما يقتضيه وجود علة لحصول الصورة في النّفس واما هل هي خارجية أو حركة جوهرية في النّفس فلا يعين أحدهما ، هذا مجمل الحديث عما سموه بالعقل الأول ومنهجنا في طريقة تفسير المعرفة البشرية فيه.
🔹خطورة التشكيك في جميع المعارف:
إن العقل السوي لا يمكن أن يشكك في حقانية الواقع إلا إذا عصفت به شبهة جعلته يتحدث لساناً عن عدم وجود دليل على الواقع و أنه يشك في حقانية المفاهيم ، ولكنه يخالف ذلك عملاً ،فهل يا ترى يقبل من يقول بعدم وجود دليل على مطابقة الصور للواقع بإلقاء نفسه في نار تحرق الخضر واليابس أمام عينه بحجة أنه لا دليل على وجود النار والاحراق و الألم و الموت !
ولهذا نجد كل من يحاول انكار وجود دليل للواقع يناقض نفسه وهو لا يشعر ، لأنه لو كان فعلاً لا يملك دليلاً لكان شاكاً في كل شيء ، وهذا خلاف جزمه بعدة أشياء يصرح بيقينه بثبوتها ، ولكي نقف على هذا التناقض عملياً لنرجع إلى كلام السيد الحيدري السابق وهو :
في نظرية المعرفة سيدنا هل هناك طريق لمعرفة أني أصبت الحقيقة أو لا يوجد هذا بعد بحثه في نظرية المعرفة أين مولانا؟ في ملاك الصدق في القضايا الآن مو بحثي هذا ولكن أريد فقط أن أقول هذه القضية طبعاً هناك بنحو الفتوى أقولها للأعزة أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة نعم من حيث التصديق كل إنسان يعتقد انه مصيب للحقيقة وإن كان مخطئاً هو بحسب اعتقاده صدق المخبري صادق مع نفسه هو يتصور انه مصيب للحقيقة ولكن ليس كل صدق مخبري بالضرورة هو صدق خبري يعني مطابق للواقع الدليل على ما أقوله انه كثير من هؤلاء الذين نعبر عنهم بالارهابيين وبالمتطرفين وبالسلفيين وبالوهابيين وبالقتلة وووو إلى غير ذلك بيني وبين الله يقتل نفسه لأجل ماذا أعزائي؟ لا يستطيع احد أن يقول لأجل من؟ لأجل الدنيا، يقتل نفسه لأجل الدنيا يصير مولانا؟! لأجل المقام لأجل الشهرة لأجل العنوان أبداً، لأنه اعتقد وإن كان أنا وأنت انه مصيب أو مخطئ مولانا هو ماذا يعتقد في نفسه أيضاً مخطئ لو يعتقد انه مصيب إذن أعزائي أن كل إنسان منا كل إنسان منا يطلب الحقيقة لأجل الحقيقة بغض النظر عن أنها مصيبة للواقع أو غير مصيبة يعني وإن كان طبعاً هو يعتقد أنها ما هي؟ أنّها مصيبة للواقع.
فهذا الكلام من جهة يكشف عن فقدان دليل الحقانية في كل معرفة (بنحو الفتوى أقولها للأعزة أنا لم أجد إلى الآن طريقاً وملاكاً للتحقق من صدق هذه الحقيقة التي عرفتها وآمنت بها أبداً لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة) وهذا ما يكشف عن حالة شك شديدة تعصف بكل معرفة ولا تبقي حجراً على حجر ، و لكن في المقابل هذا العبارة تتضمن الإذعان بعشرات الحقائق تصريحاً و إشارة و تلويحاً ونذكر بعضها والبعض الآخر نعول فيه على ذكاء القارئ العزيز:
1ـ الاذعان بوجود بحث نظرية المعرفة (في نظرية المعرفة).
2ـ الإذعان بوجود الأعزاء (بنحو الفتوى أقولها للأعزة).
3ـ الإذعان بعدم بدليل على الحقانية (لا يوجد أي طريق في عقيدتي في نظرية المعرفة).
4ـ الإذعان بأن كل انسان يعتقد أنه مصيب للحق (كل إنسان يعتقد انه مصيب للحقيقة).
5ـ الإذعان بالفرق بين الصدق الخبري والمخبري (ولكن ليس كل صدق مخبري بالضرورة هو صدق خبري).
6ـ الإذعان ب أن أكثر الإرهابيين لا يطلبون الدنيا (الدليل على ما أقوله انه كثير من هؤلاء الذين نعبر عنهم بالارهابيين وبالمتطرفين وبالسلفيين وبالوهابيين وبالقتلة وووو إلى غير ذلك بيني وبين الله يقتل نفسه لأجل ماذا أعزائي؟ لا يستطيع احد أن يقول لأجل من؟ لأجل الدنيا).
7ـ الجزم بأن هنالك أناس يموتون ويقتلون أنفسهم (يقتل نفسه لأجل الدنيا يصير مولانا).
ونحن نسأل السيد الحيدري كيف جزم بتصوراته هذه إذا كان لا يملك الدليل على مطابقته للواقع مع أنه صم آذاننا من كثرة ما يقول (المدار مدار الدليل والدليل فقط خط أحمر ) !!
طبعاً نحن نأمل أن نكون مخطئين في فهم مراده ، و أنه وقع لبس بسبب سوء تعبيره عما يختلج في صدره ، فلا نحب له ولا لحد أن يقع في الشك أو أن يفقد الدليل على حقانية جميع المعارف ، ولهذا هو مدعو لأن يخرج وبين موقفه بوضوح هل هو يشك في كل شيء أو لا و كلامه ناظر إلى معرفة خاصة ؟
والحمد لله رب العالمين

مواضیع ذات صلة: ردود المتفرقة علی شبهات وادعاءات لـ کمال الحیدری

أرسلت بواسطة Admin في Tue 12 Dec 2017 |

الاقسام الموقع

مکتبة الموقع

كتابات في الميزان/ردود على شبهات وادعاءات الحیدری

ردود المتفرقة علی شبهات وادعاءات لـ کمال الحیدری

جديد فتاوي المراجع في السيّد كمال الحيدري

الرد آية الله السيد علي الميلاني علی کمال الحیدری

الرد المرجع السید صادق الروحاني علي ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ

الرد المرجع الشیخ إسحاق الفياض علی کمال الحیدری

الرد المرجع الشیخ بشیر النجفی علي ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ

الرد المرجع السيد محمودالهاشمي علی کمال الحیدري

الرد المرجع السيد صادق الشيرازي علي كمال الحيدري

الرد آیه الله الشیخ محمد العاملي علي کمال الحیدري

الرد المحقق السيدهاشم الهاشمي علي کمال الحیدري

الرد ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﻮﺭﺍﻧﻲ علي کمال الحیدري

الرد آية الله الشيخ حسين الساعدي علی كمال الحيدري

الرد ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻨﻴﺮ ﺍﻟﺨﺒﺎﺯ علي کمال الحیدري

ﺍﻟﺸﻤﺮﻱ ﻓﻲ ﺛﻠﺐ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ

ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺠﻬﺮ

وثائق استاذعاشق أميرالمؤمنين رداً علي کمال الحیدري

ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺪﺭﻱ ﺑﻤﺮﺁﺓ ﺃﻗﺮﺏ ﺗﻼﻣﻴﺬﻩ: ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻌﺴﺮ

المقاطع والوثائق لـ السید کمال الحیدري

الرد علی شبهات المتفرقة لـ کمال الحیدری الجزالثانی

فتاوى المجتهدین والعلماء متفرقة بالسيدکمال الحیدرﻱ

فتاوي والوثائق العلماء المصورة في رد المنحرفین..

التسجيل الصوتي المشؤوم كاملاً

القسم مواضیع باللغة الفارسیة

المقاطع والمحاضرات المتفرقة

لطميات ،مواليد واشعار

الأرشفة حسب الشهور

2017/11/22 - 2017/12/21

2017/10/23 - 2017/11/21

2017/9/23 - 2017/10/22

2017/8/23 - 2017/9/22

2017/7/23 - 2017/8/22

2017/6/22 - 2017/7/22

2017/5/22 - 2017/6/21

2017/4/21 - 2017/5/21

2017/3/21 - 2017/4/20

2017/2/19 - 2017/3/20

2016/12/21 - 2017/1/19

2016/11/21 - 2016/12/20

2016/10/22 - 2016/11/20

2016/9/22 - 2016/10/21

2016/8/22 - 2016/9/21

2016/7/22 - 2016/8/21

2016/6/21 - 2016/7/21

2016/5/21 - 2016/6/20

2016/4/20 - 2016/5/20

2016/2/20 - 2016/3/19

2015/12/22 - 2016/1/20

2015/11/22 - 2015/12/21

2015/10/23 - 2015/11/21

2015/9/23 - 2015/10/22

2015/8/23 - 2015/9/22

2015/7/23 - 2015/8/22

2015/6/22 - 2015/7/22

الروابط أصدقاء

موقع المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني

موقع المرجع آيه الله العظمي السید محمدصادق الروحانی

موقع المرجع آيه الله العظمي الشیخ الوحید الخراسانی

موقع المرجع آيه الله العظمي الشیخ صافی الگلپایگانی

موقع آية الله السيد علي الحسيني الميلاني

موقع المرجع آية الله العظمي الشیخ المیرزا الجواد التبريزي

موقع المشكاة - السيد هاشم الهاشمي

ضلال نت - السيد محمد حسين فضل الله

موقع الميزان - السيد جعفر مرتضى العاملي

الموقع آيه الله السيد جعفر سيدان

رجال الأدعیاء

الشيخ جابر جُوَيْر

مدونة وثائق

مركز الأبحاث العقائدية

دجال البصرة

عين الحياة

موقع موثَّق

پژوهش آزاد در عرفان، تصوف، فلسفه و وحی

پایگاه خبری تحلیلی برهان

فلسفه یا تعقل؟

حضرت استاد شیخ حسن میلانی

عرفا

الشعائر الحسينية المقدسة

ﺑﺮﺭﺳﯽ ﻭ ﻧﻘﺪ ﺍﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﺩﮐﺘﺮ ﺷﺮﯾﻌﺘﯽ

پژوهشي در باب ابن عربی،عرفان و تصوف|مولوی|فلسفه|عرفا|صوفیان

مكتبة الزهراء PDF

شبكة الفكر للكتب الإلكترونية

مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي ع

دارالصادق علیه السلام

مكتبة نرجس PDF

مقالات طالب علم

مدونة الثقلين

ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻓﯽ ﺭﺩ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ

ﻳﺎ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﻏﻴﺜﻴﻨﻲ

مكتبة المنتظر

رجال الأدعیاء

جميع الحقوق محفوظة لمدير الموقع ؛ أي نسخ المحتوي مسموح فقط مع ذكر المصدر.. تنوية كما ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎلات او بحوث ﻻ ﺗﻤﺜﻞ ﺭﺃﻱ صاحب الموقع ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ،،

...
نویسنده : بازدید : 1 تاريخ : شنبه 25 آذر 1396 ساعت: 15:57